السيد مصطفى الخميني

365

تحريرات في الأصول

وعلى كل تقدير : يمكن أن يكون هذا النحو من الدعاوي الواضحة في كلامهما موجبة لإشكال آخر على إمكان نيل الاجماع جدا ، فلا تصل نوبة البحث إلى حجية المنقول ، لما عرفت أن الاجماع المنقول ليس إلا نقل الاجماع المحصل ، فلو كان الاجماع المنقول نقل السنة غير الواضح عمل الأصحاب بها كلهم ، فلا يكون حجة ، لأن الإشكالات التي ذكرناها ودفعناها ، غير قابلة للدفع في هذه الصورة بالضرورة . فبالجملة تحصل : أن إجماعات السيد والمفيد وأضرابهما ، غير حاكية عن السنة المعمول بها عند الكل ، ولا عن اشتهار الحكم عند الكل ، لامتناع نيلهم ذلك ، فتكون محمولة على المسامحة ، أو غيرها ، فلا تكون حجة ، لأجل عدم وجود له ، لا لأجل عدم تمامية الكبرى ، فلا تخلط جدا . والذي يمكن أن يقال حلا لهذه العويصة : هو أن من اتفاق الأكابر في الكتب الموجودة بين أيدينا ، يصح الحدس بأن ذلك الحكم ، رأي عام لكل فقيه في ذلك العصر ، ويكون حدس ناقلي الاجماع أيضا مستندا إلى ذلك ، فيتمكن المتأخرون من تحصيل الاجماع ، وهكذا القدماء ، ويكون وجهه واحدا . إلا أن حدس المتأخر لو كان موجبا لوثوقه وقطعه فهو ، وإلا فحدس ناقل الاجماع - ولو كان من القدماء - غير كاف ، إلا إذا حصل منه الوثوق ، وقد عرفت منا فيما مضى مناقشة في حجية مطلق الوثوق والاطمئنان ( 1 ) ، فلا تغفل .

--> 1 - تقدم في الصفحة 298 - 299 .